كتاب موجّه من الرئيسات العامّات والرؤساء العامّين للرهبانيّات في لبنان إلى فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون

إلى فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون

موجّه من الرئيسات العامّات والرؤساء العامّين للرهبانيّات في لبنان

فخامة الرئيس،

أَولَتْ رهبانّياتنا منذ نشأتِها أهميّة بالغة لتأمين التعليم والتربية لجميع اللبنانيّين، منذ ما قبل إعلان دولة لبنان الكبير بمئات السنين، فكانت من روّاد التعليم في المدن والقرى، وأسهَمَتْ في محو الأميّة، دون تفرقة أو تمييز سواء من جهة الانتماء المناطقيّ أو الطبقيّ الإجتماعيّ أو الطائفيّ، وفي تكوين ثروة  لبنان الأساسيّة وهي موارده البشريّة المتميّزة، وهي بذلك التزمَت وما زالت برسالة الكنيسة الأمّ والمعلّمة، ساهرةً على تنمية الإنسان بالمعرفة والمحبّة والتضامن والانتماء الوطنيّ.

لسنا هنا في معرضِ سردٍ تاريخيّ لدور الرهبانيّات ولا في موقعِ المطالبة باعترافٍ برسالةٍ قمنا ونقوم بها عن قناعةٍ وإيمانٍ بلبنان والإنسان.  ولن نعرضَ وقائعَ وأرقامَ وحسابات أنتم أدرى بها، من موقعكم الكريم، ولن نتوقّف عند سلسلة إجراءات وقرارات أقلّ ما يُقال فيها أنّها عشوائيّة وتفتقرُ إلى التخطيط، طالت التعليم الخاصّ في لبنان، اتُّخِذت بدافع إيديولوجيّ أو بسبب الجهل والإهمال، لكنّ نتائجها شديدة الخطورة، وتُسرِّع الانهيار الكامل في البلاد وتؤثّر على كلّ القطاعات وليس على قطاع التربية وحده.

صاحب الفخامة،

          عندما يجتمع الرؤساء العامّون والرئيسات العامّات، الّذين اعتادوا العمل بصمت، لإطلاق نداء عبر فخامتكم، هذا يعني أنّهم متأكّدون من جسامة الخطر على القطاع التربويّ في لبنان، ومتأكّدون أنّ الخطر يطال هويّة لبنان ورسالته.

إنّ كتابنا الحاليّ لا يتضمّن مطالبات ولا اقتراحات، فمطالبنا واقتراحاتنا معروفة.

          إنّ كتابنا الحاليّ هو إشعارٌ نرسله إليكم من باب المسؤوليّة التربويّة والوطنيّة، ومفادُه أنّ أكثريّة المدارس التابعة لرهبانيّاتنا (ما لا يقلّ عن 80 % منها) متّجهة حُكمًا نحو الإقفال القسريّ نتيجة الوضع الإقتصاديّ وإهمال الدولة لواجباتها، وبالتالي لن تفتحَ هذه المدارس ابتداءً من بداية العامّ الدراسيّ 2020-2021.

ينتج عن هذا الإقفال القسريّ حاجة مئات الآلاف من التلامذة لحجزِ مقعدٍ دراسيّ في التعليم الرسميّ بالإضافة إلى فقدان عشرات الآلاف من المعلّمين والموظّفين والعاملين لأعمالهم وازدياد البطالة والفقر في البلاد، وكلّ الموارد التي نمتلكها لا تكفي لتلافي الخطر.

ما يصدر تباعًا عن اتّحاد المدارس الخاصّة في لبنان والأمانة العامّة للمدارس الكاثوليكيّة، يؤكّد أّن المعاناة عامّة في القطاع التربويّ الخاصّ الّذي يؤمّن الرسالة التربويّة لأكثر من ثلثي التلاميذ في لبنان.

إنّ الخسارة الناتجة عن كلّ ما تقدّم تتخطّى بلا شكّ الماديّات وتُصنَّف كخسارة وطنيّة كبرى تُضاف إلى سلسلة الخسائر الّتي تُصيب الوطن في هذه الآونة الأخيرة.

مع تأكيدنا على مواصلةِ الرّسالة الإنسانيّة الّتي ائتُمنّا عليها في خدمةِ شعبِنا ووطننا، نصلّي كيما يهبكم الله روح الحكمةِ والتدبير، ونتمنّى لفخامتكم كلّ التوفيق في خدمة لبنان.