شركة “سانوفي” تنظّم جلسة حوارية تثقيفية وتوعوية :”مكافحة وباء كوفيد-19: تبادل المعرفة والخبرات”

في ظل إنتشار وباء كوفيد-19، أطلقت شركة “سانوفي” حلقة حوارية تثقيفية وتوعوية عبر الإنترنت في اطار رفع مستوى الوعي الضروري حول هذا الفيروس تحت عنوان “مكافحة وباء كوفيد-19: تبادل المعرفة والخبرات”  توجهت من خلالها إلى عددٍ من الوجوه الإعلامية في كلٍ من لبنان والأردن. وقد شارك في هذه الحلقة الحوارية أهم أبرز الخبراء والأخصائيين البارزين في منطقة الشرق الأدنى حيث تبادلوا معرفتهم وخبراتهم حول تأثير فيروس كوفيد-19 على الأشخاص الذين يعانون من حالاتٍ صحية مثل مرض السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض التصلب اللويحي المتعدد والسرطان.

صنّفت منظمة الصحة العالمية بتاريخ 11 آذار2020 فيروس كوفيد-19، وهو مرض فيروسي معدٍ للغاية من عائلة الفيروسات التاجية والناجمٌ عن السارس CoV-2، بأنه وباءً عالمياً. ينتقل الفيروس في المقام الأول من الأشخاص الذين يعانون من أعراض صحية محددة إلى الآخرين، وذلك عن طريق الرذاذ من إفرازات الجهاز التنفسي، أو من خلال الإتصال المباشر بالأجسام والأسطح الملوثة. وتتراوح فترة حضانة الفيروس من 2 إلى 14 يوماً، حيث تعاني معظم الحالات من أعراض بسيطة إلى معتدلة من الحمى وألم العضلات والسعال الجاف والإرهاق وبعض الأعراض المعوية وفقدان حاسة الشم وفي بعض الحالات فقدان حاسة التذوق. وفي الحالات الشديدة، تُعد متلازمة ضيق التنفس الحاد (ARDS) السبب الرئيسي للوفيات.

وتأتي هذ الحلقة الحوارية كخطوة أولى في إطار جهود شركة “سانوفي” لتسليط الضوء على تأثير وباء كوفيد-19 على الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية أخرى. ولقد استهلت الحلقة الحوارية  بالتأكيد على ضرورة التحصين خلال فترة انتشار هذا الوباء. وأكد البروفسور وائل هياجنة رئيس المجموعة الإستشارية الفنية الوطنية للتمنيع  NITAG ورئيس لجنة مكافحة الأمراض المعدية JFDA، على أن “كوفيد-19 لا يمكنه أن يزورنا من دون دعوة”. وأضاف “لقد ذكرت منظمة الصحة العالمية أن: “تعطل خدمات التحصين، حتى لفترات وجيزة، سيؤدي إلى زيادة عدد الأفراد المعرضين للإصابة ويزيد من احتمال الإصابة بأمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات (VPDs) مثل الحصبة”. ومن أجل تجنب تفشي المرض خلال جائحة كوفيد-19، من المهم، حسب توصيات منظمة الصحة العالمية، إعطاء الأولوية للقاحات الإنفلونزا الموسمية والإلتهابات الرئوية للفئات الضعيفة من السكان مثل العاملين في مجال الصحة وكبار السن والنساء الحوامل، والتشجيع على متابعة معدلات التغطية باللقاحات في ظل إنتشار كوفيد-19″.

كما ناقشت هذه الحلقة الحوارية العلاقة بين كوفيد-19 ومرض السكري حيث أشار الخبراء إلى أن مرضى السكري لا يتأثرون بفيروس كوفيد-19 بوتيرة أكبر من الأشخاص الذين لا يعانون من هذا المرض. إذ يشكل ارتفاع نسبة السكر في الدم خطراً على مرضى السكري من خلال التسبب في مضاعفات تؤدي إلى تصلب في الأوعية الدماغية الدموية وتصلب الشرايين، وهو أيضا العامل الأكثر شيوعاً للفشل الكلوي المزمن الذي ينتج عنه غسيل الكلى المزمن وضعف عمل خلايا الدم، لا سيما تلك التي تتولى الدفاع عن الجسم ضد الإلتهابات الفيروسية الجرثومية.

وحسب البروفسور فارس حداد، أستاذ مساعد ومستشار أول أمراض الغدد الصم والسكري” أنه وعلى الرغم من أن مرضى السكري ليسوا أكثر عرضةً للإصابة بفيروس كوفيد-19، إلا أن هذا الفيروس يعرّضهم لمزيدٍ من المضاعفات وزيادة في معدل الوفيات تتراوح بين 7 إلى 9%، وذلك بناءً للدراسات والملاحظات. بالإضافة إلى ذلك، تصبح هذه المضاعفات أكثر خطورة، إذا كان مرض السكري مصحوباً بأمراض مزمنة أخرى خاصةً السمنة. لذلك، يجب على مرضى السكري الحفاظ على العديد من الأمور الأساسية في ضوء جائحة كوفيد- 19 وهي:

  • أخذ العلاج بانتظام ومن دون توقف، خاصةً الأنسولين في حالة الإصابة بالمرض والإلتهابات.
  • الإلتزام بالعلاج الذي يحدده الطبيب.
  • عمل فحوصات دم لنسبة السكر بشكل متكرر ومتعدد يومياً لضمان السيطرة على القيم الموضوعة من قبل الطبيب المعالج.
  • ضمان توفر الأدوية لمدة شهر أو أكثر لتجنب عدم الانقطاع عن العلاج.

وفي ظل وباء كوفيد-19، قد تؤدي أمراض القلب الخطيرة، بما في ذلك قصور القلب ومرض الشريان التاجي وأمراض القلب الخلقية وأمراض عضلة القلب وارتفاع ضغط الدم الرئوي، إلى تعريض الأشخاص لخطر الإصابة بأمراض شديدة جراء كوفيد-19. واستناداً إلى التقارير الأولية، 40٪ من المرضى المصابين بكوفيد-19 الذين يتلقون العلاج في المستشفى، يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية أو الأمراض الدماغية الوعائية (التي تشير إلى تدفق الدم في الدماغ، مثل السكتة الدماغية).

ولقد أشار البروفسور أنطوان سركيس أخصائي في أمراض القلب والشرايين، FESC, FACC وأستاذ أمراض القلب في مستشفى  أوتيل ديو دو فرانس، وجامعة القديس يوسف، خلال مداخلته في الحلقة الحوارية، “بأن معدل وفاة الحالات المصابة لدى الأشخاص الذين يعانون من الأمراض القلبية الوعائية أعلى من متوسط عدد السكان بنسبة 10.5٪ وفقاً لمعايير الكلية الأمريكية لأمراض القلب ACC. ويشكل العمر عنصراً أساسياً، حيث يرتفع معدل الوفاة إلى 8.0٪ بين مرضى الأمراض القلبية الوعائية الذين تتراوح أعمارهم بين 70 إلى 79 عاماً و 14.8٪ بين المرضى فوق سن الثمانين”. وأكد البوفسور سركيس على مجموعة من الإجراءات التي يتعين على مرضى الأمراض القلبية الوعائية اتخاذها كإجراءات وقائية في مواجهة كوفيد-19 كالتالي:

  • تناول الدواء الخاص بكل مريض على النحو المحدد من قبل الطبيب والتواصل الدائم معه.
  • الإستمرار في تناول الأدوية المضادة لارتفاع ضغط الدم بما في ذلك مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين  (ACE-I)أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين 2 (ARB) وفقاً لما حدده الطبيب الخاص بالمريض.
  • التأكد من توفر أدوية القلب لدى المريض لمدة لا تقل عن أسبوعين.
  • الإستمرار في التحكم في ضغط الدم والسيطرة عليه وتناول العلاج حسب توجيهات الطبيب.
  • الإلتزام بقواعد العزل: التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات ونظافة اليدين.

التصلب اللويحي المتعدد هو مرض مزمن في الجهاز العصبي المركزي، ويصيب كل حالة بشكلٍ مختلف. وهو ناتج عن مهاجمة نظام المناعة في الجسم للجهاز العصبي المركزي، مما يؤدي إلى تلف غشاء المايلين. وقد أظهرت العديد من الدراسات أن تفاقم مرض التصلب اللويحي المتعدد يتزامن مع الإلتهابات (الفيروسية والجرثومية). وقد تؤدي علاجات التصلب اللويحي المتعدد مع آليات عمل معينة (مثل مثبطات المناعة) إلى ضعف في جهاز المناعة لدى المرضى، وبالتالي يصبحون أكثر عرضة للإصابة بالعدوى الإنتهازية.

ولقد أكد البروفسور باسم يموت، أستاذ علم الأعصاب السريري، ورئيس MENACTRIMS ومدير قسم الأبحاث السريرية التابع للمركز الطبي للتصلب اللويحي المتعدد في مركز التصلب في الجامعة الأميركية في بيروت-لبنان، في مداخلته أن مرض التصلب اللويحي المتعدد في حد ذاته لا يزيد من خطر الإصابة بفيروس كوفيد-19. ومع ذلك، قد تساهم بعض العوامل المرتبطة بهذا المرض من خطر حدوث مضاعفات مثل:

  • الحالات الطبية المزمنة، مثل أمراض الرئة وأمراض القلب والسكري والسرطان والتدخين والربو.
  • تقييد حركة المريض بشكلٍ كبير، مثل الحاجة لقضاء معظم اليوم جالساً أو في السرير.
  • الأشخاص في عمر 65 وما فوق.
  • احتمال تناول بعض الأدوية المعدلة للمرض التي تستنزف خلايا الجهاز المناعي.
  • السمنة الشديدة أو مؤشر كتلة الجسم أعلى من 40.
  • العيش في مرفق رعاية صحية لفترة طويلة الأمد.

وخلُص البروفسور يموت إلى التأكيد على أنه” في بعض الأحيان، وكما هي الحال مع أيّ عدوى، قد تسبب الإصابة بكوفيد-19 تفاقماً مؤقتاً لأعراض التصلب اللويحي المتعدد. وعادةً ما تستقر هذه الأعراض بمجرد زوال العدوى. ووفقاً لتوصيات الجمعية الوطنية لمرض التصلب اللويحي المتعدد، يجب على الأشخاص المصابين بهذا المرض مواصلة علاجهم ومناقشة المخاطر المحددة مع الطبيب الخاص بهم قبل تغيير أو إيقاف علاجهم”.

واختتمت الحلقة الحوارية بشرح المخاطر التي يتعرض لها مرضى السرطان خلال مرحلة علاجهم في ظل كوفيد-19، إذ يزيد خطر دخول المستشفى بأربعة أضعاف، كما أن خطر الوفاة هو أعلى بعشرة أضعاف مقارنةً بالأشخاص العاديين، خاصةً في صفوف المرضى الذين يعانون من الأورام الخبيثة الدموية أو يتلقون العديد من خطوط العلاج الكيميائي أو الذين يعانون من قلة العدلات(نوع من خلايا الدَّم البيضاء) وقلة اللمفاويات.

وفي هذا الإطار قال البروفسور جوزيف قطان، أستاذ أمراض الدم والأورام ورئيس قسم أمراض الدم والأورام في مستشفى جامعة أوتيل ديو دو فرانس: “أصدرت الجمعية اللبنانية لأطباء التورم الخبيث LSMO إرشادات خاصة لمساعدة أطباء الأورام وفريق قسم الأورام والمرضى وأقاربهم للتأقلم وتقديم أفضل رعاية ممكنة مع تقليل إمكانية الإصابة بكوفيد-19 أو نقله خلال هذه المرحلة التي نشهد فيها إنتشاراً لهذه الجائحة، والذي من المتوقع أن تستمر لفترةٍ من الوقت. ومن الممكن أن نشهد ارتفاعاً في أعداد مرضى السرطان المصابين بفيروس كوفيد-19 مقارنة مع إجمالي عدد السكان (1٪ مقابل 0.29٪)، كما أن مرضى السرطان لديهم نسبة مخاطر أعلى في مثل هذه الأحداث القاسية. إن خطر دخول مرضى السرطان إلى المستشفى أعلى مقارنةً بإجمالي عدد السكان، وتم الإبلاغ عن حالات شديدة بنسبة 48-54 ٪ مقابل 16 ٪ من إجمالي عدد السكان، لا سيما بين المرضى الذين كانوا يتلقون علاجاً مضاداً للسرطان خلال فترة الأسبوعين التي سبقت إصابتهم”.

وختم البروفسور قطان مداخلته بمشاركة مبدأين أساسيين لجهة الممارسات اليومية الموصى بها لمتابعة مرضى السرطان:

  1. تحويل قسم الأورام إلى ملاذٍ آمن :
  2. الوقاية من العدوى: فحص المرضى والزوار وفقاً لتاريخ سفرهم والأعراض التي يعانون منها. ارتداء واعتماد الاحتياطات الوقائية الشخصية.
  3. تجنب العيادات المكتظة ووحدات العلاج الكيميائي، عن طريق الحد من عدد المرضى ومن أعداد الأشخاص الذين يرافقونهم، والتقليل من وقت الإنتظار.
  4. تحديد الأولويات بالنسبة لمرضى الأورام:
  5. تأجيل العلاجات التخفيفية والعلاجات الداعمة لمرضى السرطان.
  6. –        التحويل إلى العلاج الكيميائي عن طريق الفم بدلاً من العلاج بالحقن الوريدي، وتجنب الجدول الزمني الأسبوعي.
  7. استخدام عوامل النمو.
  8. تأجيل زيارات المتابعة الروتينية أو مواعيد التصوير الاشعاعي.

وأجمع الخبراء المشاركون في هذه الحلقة الحوارية على أن إتباع الإجراءات الوقائية والإحترازية، تعتبر من الخطوات الأساسية التي يجب اتباعها لاحتواء انتشار كوفيد-19 وحماية الأشخاص الأكثر عرضة للخطر في مواجهة هذا الفيروس ومنها:

  • تجنب الأماكن المزدحمة.
  • غسل اليدين جيداً وفقاً لإرشادات منظمة الصحة العالمية.
  • استخدام المعقمات والقفازات/ ارتداء الكمامات بشكلٍ صحيح عند الذهاب إلى العيادة الطبية /المستشفى.
  • عدم التواصل مع العائلة/الأصدقاء الذين يعانون من أعراض كوفيد-19 / احتمال تعرضهم للخطر.
  • ممارسة التباعد الإجتماعي مع جميع الناس لحماية نفسك والآخرين.
  • البقاء على اتصال مع الفريق الطبي والتبليغ عن الأعراض الجديدة التي قد يشعر بها المريض عبر الهاتف أولاً (خاصة الحمى/ السعال/ ضيق التنفس).