علماء نفس من جامعة كوين ماري في لندن، والجامعة الأميركية في بيروت، ومنظمة أطباء العالم، وجامعة جونز هوبكنز يطورون مورداً مجانياً عبر الإنترنت لخدمات الصحة النفسية لتقديم العلاج النفسي للأطفال عن بعد

طوّر علماء نفس من جامعة كوين ماري في لندن، والجامعة الأميركية في بيروت(AUB) ، ومنظمة أطباء العالم، وجامعة جونز هوبكنز، مورداً مجانياً عبر الإنترنت لخدمات الصحة النفسية لتقديم العلاج النفسي للأطفال عن بعد، في خضمّ جائحة كوفيد-١٩ الحالية.

وتعتمد الوثيقة التوجيهية لهذا المورد على خبرة الباحثين في تكييف العلاج النفسي الحالي الميسّر هاتفياً للأطفال السوريين اللاجئين في لبنان، وهذا ما يقوم الباحثون بدراسته كجزء من دراسة بحثية علاجية.

وقالت الدكتورة تانيا بوسكي، الأستاذة المساعدة في علم النفس العلاجي في كلية الآداب والعلوم في الجامعة الأميركية في بيروت: “كان التدخل جزءاً من مشروع بحثي لتحسين تيسّر الخدمات للأطفال والمراهقين المعرّضين (…) وكانت الجامعة الأميركية في بيروت في طليعة إجراء تقييمات ومقابلات مع الأطفال عبر الهاتف، وقد اكتسبنا خبرة كبيرة في معرفة ما يصلح وما لا يصلح”.

وتمكن المعالجون من مواصلة تقديم العلاج على الرغم من الصدمات الكبرى التي ضربت لبنان، بما في ذلك تقديم الخدمات بشكل مستمر طوال إغلاق الطرق في تشرين الأول وتشرين الثاني من العام الماضي.

وفي حين أن المورد مناسب بشكل خاص لأولئك الذين يعملون في بيئات اللاجئين أو في مواقع أخرى منخفضة الموارد، يقترح الباحثون أنه يمكن اعتماد هذا التوجيه من قبل خدمات الصحة العقلية للأطفال في جميع أنحاء العالم والتي صارت تستعمل الإنترنت أو الهاتف بسبب كوفيد-١٩

وقال الدكتور مايكل بلوس، أستاذ علم النفس في جامعة كوين ماري: “في البداية كان لدينا بعض التحفّظات حول مدى نجاح تقديم العلاج الحالي عن بُعد. ولكننا فوجئنا بسرور بمدى نجاح برنامج العلاج عن بعد حتى الآن مع الأطفال اللاجئين السوريين في لبنان. وفي حين أننا لا نزال ننتظر النتائج الكاملة لدراستنا، فلقد طوّرنا هذا التوجيه لدعم العديد من المعالجين الذين يحتاجون حالياً لتقديم العلاج النفسي عبر الهاتف أو التقنيات الأخرى للتواصل عن بُعد”.

ووفقاً للدكتورة بوسكي، فقد يستغرق الأمر بعض الوقت حتى يُعتاد على تقديم العلاج عبر الهاتف. لكنها استدركت: “ومع ذلك ، يبدأ الأطباء والشباب وأولياء الأمر عادة بالشعور بالراحة عند استخدام الهاتف لتقديم العلاج بمجرد إجراء تعديلات صغيرة، وهذه يمكن أن تحسن من تيسّر العلاج إلى حد كبير”.

وفي حين تم تطوير بعض العلاجات النفسية الحالية خصيصاً للتواصل عبر الهاتف، فقد تم تصميم معظم علاجات الصحة العقلية الحالية للأطفال بحيث تُعطى وجهاً لوجه ووجاهياً، ولم تخضع لعمليات التعديل والتقييم المحددة للتواصل عبر الهاتف أو عبر مكالمات الفيديو.

والمورد المطوّر يغطّي مواضيع مثل وضع بروتوكولات الأمان وإدارة المخاطر عبر الهاتف، وتكييف العلاج للحفاظ على مشاركة الطفل، ونصائح لإدارة تحديات عملية وعلاجية يمكن أن تنشأ أثناء العلاج.

وقالت الدكتورة فيونا ماك ايوين، باحثة ما بعد الدكتوراه في  جامعة كوين ماري: “من خلال تقديم مشروعنا البحثي، تعلمنا بالفعل الكثير من حيث ما يصلح وما لا يصلح عندما يتعلق الأمر بتقديم العلاج عن بُعد للأطفال. ونحن نأمل من خلال مشاركة مبادئنا التوجيهية أن نتمكن من مساعدة خدمات الصحة العقلية على تقديم علاج آمن وفعال عن بُعد وضمان استمرار الأطفال في جميع أنحاء العالم في تلقي العلاج الذي يحتاجونه في هذه الظروف الصعبة”.

وفي حين تقترح الإرشادات عددا من الحلول المحددة لدعم تحوّل خدمات الصحة العقلية إلى الخدمات التى تُعطى عن بعد، يوضح الباحثون أنه من المهم لكل خدمة تكييفها