خبراء عالميون ومن الجامعة الأميركية في بيروت ينشرون بحثاً عن انتقال مرضى فقر الدم المنجلي اليافعين من الرعاية الطبية للأطفال إلى الرعاية الطبية للبالغين

نشرت مجلة ذي لانسيت هيماتولوجي (The Lancet Haematology) بحثاً عاماً وُضع بدعوة منها عن انتقال مرضى فقر الدم المنجلي (sickle cell disease) اليافعين من الرعاية الطبية للأطفال إلى الرعاية الطبية للبالغين. ويبرز البحث العوائق التي تحول دون الانتقال الفعّال للرعاية ويقدم توصيات يمكن تكييفها مع الاحتياجات المحلية.

وضع هذا البحث فريق من الخبراء الدوليين، من المبادرة الأفريقية للبحث والابتكار للتعليم حول فقر الدم المنجلي (ARISE) بقيادة الدكتور بابا إينوسا، استشاري طب الأطفال في مستشفى إيفلينا لندن للأطفال، وأستاذ أمراض الدم للأطفال في معهد كينغز لعلوم دورة الحياة. وضمّ الفريق أيضاً الدكتور ميكال عبود، رئيس قسم طب الأطفال والمراهقين في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت (AUBMC).

يُذكر أن مرض فقر الدم المنجلي هو مرض وراثي مزمن وخطير، يظهر في مرحلة الطفولة المبكرة ويستمر في إحداث مضاعفات خطيرة طوال حياة الشخص، مما يؤثر على جسده بالكامل ويدمّر العديد من أجهزة الجسم. وقد صنّفت منظمة الصحة العالمية هذا المرض كأولوية للصحة العامة.

ويحتاج الأطفال والبالغون المصابون بمرض فقر الدم المنجلي إلى متابعة وثيقة وموارد كافية، إذ يعرّضهم المرض لأزمات ألم مفاجئة تتطلّب دخول المستشفى والعلاج؛ وقد يتسبّب بسكتات دماغية ومشكلات شديدة في الأعضاء المختلفة مثل الرئتين والعينين بالإضافة إلى زيادة خطر الوفاة بسبب الالتهابات.

إن انتقال مرضى فقر الدم المنجلي من الرعاية الطبية للأطفال إلى الرعاية الطبية للبالغين يزخر بتحديات كبيرة. وخلص الفريق البحثي إلى مجموعة من التوصيات التي تبرز الأولويات التي يجب أن تراعيها البرامج التي تخطط لهذا الانتقال. وتشمل هذه الأولويات نقل المهارات والمعرفة، وزيادة الكفاءة الذاتية، والتنسيق، والربط بخدمات المتوفرة للمرضى البالغين، وإبتكار طرق لتقييم جهوزية البرامج. وتهدف هذه التوصيات إلى ضمان المقاربة المناسبة للبرمجة الانتقالية. وتبقى هناك حاجة لدراسات مستقبلية لتلبية هذه الحاجة المتزايدة.

وعلق الدكتور عبود: “هذا البحث معلمٌ بارز، فهو يسلط الضوء بشكل منهجي على المشكلات التي يواجهها الشباب المصابون بمرض فقر الدم المنجلي، والتي تؤدي إلى زيادة الوفيات في مرحلة البلوغ المبكرة. وقد أرسى البحث أيضًا إطاراً للتعاون لتطوير برامج معالجة التحديات التي يواجهها مرضى فقر الدم المنجلي في جميع أنحاء العالم.”

ويستمر المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت في لعب دور رائد في توفير الرعاية الشاملة لمرضى فقر الدم المنجلي، بغضّ النظر عن وضعهم المالي، من خلال برنامج وصندوق فقر الدم المنجلي اللذين أطلقا في العام 2012. ويوفر أحدث التقنيات في علاج مرض فقر الدم المنجلي، بالإضافة إلى ضمان المساواة في الحصول على الرعاية الصحية، ومنع المضاعفات، وعلاج المشاكل التي يسببها المرض، وتعليم الأسر. وقد ثبت أن هذه الرعاية تطيل بقاء المرضى على قيد الحياة. ويركز البرنامج على الكشف المبكر والوقاية، ويوفر متابعة منتظمة للتقييم البدني والاستشارات واختبارات الدم والتصوير والعلاج المناسب.

للمزيد من المعلومات حول البحث الذي نشرته مجلة ذي لانسيت هيماتولوجي، ترجى زيارة هذا الرابط

http://www.thelancet.com/journals/lanhae/article/PIIS2352-3026(20)30036-3/fulltext