أبو جودة: عبثا نحاول من دون خطة إنقاذية متكاملة بالتعاون مع صندوق النقد والبنك الدوليين

المركزية- اعتبر رئيس مجلس إدارة “بيت مسك” جورج أبو جوده أن “المحاولات لتغيير النموذج الاقتصادي والمالي القائم ووجه لبنان الاقتصادي مستمرة من خلال الهجوم الممنهج على السلطات النقدية ومحاولات التغيير في حياتنا السياسية والاقتصادية والمالية وفي طريقة عيشنا”.

وأقرّ أبو جودة في حديث لـ”المركزية” بأن “حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي حمل “الدولة اللبنانية” على كتفيه لا يقابَل بهذا الهجوم عليه مع أنه مستمر في ضبط الوضع النقدي بغض النظر عن المشاكل التي نعيشها، معترفاً بأن لبنان مرّ بظروف أصعب من التي نعيشها اليوم وخصوصاً بين العامين ٨٨ و٩٢ حيث كان الناس لا يستطيعون الوصول إلى مصارفهم ويلجأون إلى الهجرة أو الترحيل قسراً، ولم تكن هناك عملة صعبة في البلد، وتعرّض بعض المصارف للإفلاس، بينما يوجد اليوم كيان مصرفي ويتحمّل البنك المركزي مسؤولياته، وما تغيّر بين الأمس واليوم، هو كثرة مواقع التواصل الاجتماعي وأجهزة الخليوي التي تساعد على الإضاءة سريعاً على هذه التطورات المصرفية والنقدية.

وتساءل “هل مصرف لبنان أو حاكمه هو الذي سبّب العجز المتعاقب في موازنات الدولة، هل هو الذي راكم الدين في مؤسسة كهرباء لبنان والذي تجاوز الـ٤٠ مليار دولار، هل هو مَن أقرّ السلسلة وهي حق للموظفين، هل هو سبب الأداء السياسي السيّئ في البلد المؤدّي الى الهدر والفساد؟”.

وتابع: لو لم يُقرض حاكم المركزي الحكومات المتعاقبة في محاولة منه لإنقاذ البلد ومنعه من الانهيار، ما كان سيحصل؟ خصوصاً أن هندساته المالية أعطت البلد والسياسيين جرعة “أوكسيجين” لمنع تسريع الانهيار، وعلى رغم ذلك وصل العجز منذ سنتين إلى ٨ مليارات دولار. فالثقة التي فُقدت في القطاع المصرفي ليست سببها المصارف التي كانت تبغي تحقيق الأرباح، لكنها ذهبت بعيداً بل السياسيون ومناكفاتهم وفراغهم السياسي والصراع الإقليمي على أرض لبنان، والحروب الدائرة قربه وعدم قدرة اللبنانيين المنتشرين على تحويل بعض أموالهم إلى لبنان نظراً إلى التدابير التي اتخذتها المصارف.

وفي المقلب الآخر، لفت أبو جوده إلى أننا نعيش الساعات القليلة لولادة اتفاق جديد يختصّ بالوضع الإقليمي بعد أن وقّع الأميركيون اتفاقاً مع عدوّهم اللدود منظمة طالبان، فلا أرى ضرراً من اتفاق قريب بين الأميركيين والإيرانيين، والصعوبة هي في الوضع الداخلي لتداخله بالثقافة والعادات ويحتاج إلى وقت لإيجاد حل له، ونبّه بالقول “إذا لم تكن هناك خطة إنقاذية متكاملة بالتعاون مع صندوق النقد والبنك الدوليين، فعبثًا نحاول”.

واعتبر أن “في حال تضمّنت الخطة الإصلاحات كاملة، وهذا حلم صعب تحقيقه، فلن يكون لبنان بحاجة إلى مساعدات خارجية. لأنه بلد غني لكنه منهوب، واللبنانيون أغنياء يضحّون في سبيل بلدهم عندما يشعرون بالاستقرار وعودة عامل الثقة ومنع الهدر والفساد”.

واعتبر أن التعميم الصادر عن مصرف لبنان بزيادة رأس مال المصارف “عملية صحيّة وضرورية للحفاظ على القطاع المصرفي، ونحن بحاجة إلى دمج مصرفي أكثر مع ضرورة أن تكون الزيادة في الرأسمال أكثر من ٢٠ في المئة”.