نقاش نظمه التجمع اللبناني العالمي برئاسة الدكتور فؤاد زمكحل ومجلس الإدارة مع سعادة السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه Bruno Foucher

د. زمكحل: لا نريد أموال «سيدر» قبل تحقيق الإصلاحات المطلوبة

لا نريد زيادة الدين العام من دون خلق النمو

لا نريد أموال «سيدر» لتمويل بعض الأحزاب والسياسيين مرة أخرى،

لا نريد أموال «سيدر» من دون تدقيق دولي داخلياً وخارجياً

بل ملاحقة دولية دقيقة وشفافة للمشاريع

نظم مجلس إدارة تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم برئاسة الدكتور فؤاد زمكحل، وفي حضور أعضاء مجلس الإدارة، والمجلس الإستشاري ومجلس الأمناء، غداء – نقاش، مع سعادة السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيهBruno Foucher  . وقد تناول النقاش محاور عدة أبرزها: رؤية فرنسا للبنان والمنطقة، العلاقات الإقتصادية بين لبنان وفرنسا، تنفيذ مقرارات مؤتمر «سيدر» – CEDRE، والتآزر بين الشركات الفرنسية واللبنانية، إضافة إلى التآزر في ما بين قادة الأعمال من كلا البلدين.

 

رئيس التجمع اللبناني العالمي د. فؤاد زمكحل

بدءاً، تحدث رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم الدكتور فؤاد زمكحل فأشار إلى «أهمية العلاقات التاريخية بين لبنان وفرنسا»، مشيراً إلى أنه «من المهم إقامة شراكات متميزة مع رجال الأعمال الفرنسيين، ولا سيما مع مجتمع المغتربين اللبنانيين الذي أُنشئ في فرنسا منذ أجيال، وخلق معهم تآزر إنتاجي للتمكن من تطبيق إستراتيجيات التنمية الجديدة: في هذا السياق يجب أن نتبادل معرفتنا وخبراتنا ومنتجاتنا وخدماتنا، بحيث يُمكن لكل واحد منا أن يُنوّع أنشطته بشكل مستقل أو مترابط أو مشترك، من خلال نظام تحالف إستراتيجي على المدى القصير أو المتوسط  أو الطويل».

وقال د. زمكحل في كلمته: «نود أن نشكر من صميم قلبنا، صديقتنا وشريكتنا المخلصة وشقيقتنا الكبرى دائماً وإلى الأبد فرنسا. لطالما كان رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم بعيدين عن التوترات السياسية الداخلية أو الإقليمية أو الدولية، إذ إن أهدافهم الرئيسية كانت دائماً في الأساس النمو، وتنمية وتطوير أعمالهم، ومواردهم وإبداعهم».

وأشار د. زمكحل إلى «أن رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم هم دائماً على إستعداد لإعادة بناء جسور تواصل شفاف، ووقف النزف الناجم عن السياسات، وبلسمة الجروح الناتجة عن أزمات الصراعات والحروب»، وقال مخاطباً السفير الفرنسي: «في أوقات الأزمات والشكوك هذه، نعرف مَن هم أصدقاؤنا الصادقون وشركاؤنا الحقيقيون: «الأصدقاء الحقيقيون هم الذين يُقدمون دون حساب، ومن دون توقع الحصول على أي شيء في المقابل».

وأضاف د. زمكحل «لقد كانت فرنسا دائماً معنا، في لحظات الفرح والألم، في لحظات الحرب والسلام، في لحظات النمو والتوسع، ولكن أيضاً أيام الركود والأزمات. هذه الحليفة لم تطلب أبداً، ولم تسع مطلقاً وراء «العائد على الإستثمار»، ولم تطلب منا شيئاً جراء كرمها وصداقاتها المخلصة. ونحن نعتز جداً بهذه الحليفة المخلصة، كما وأننا متعلّقون بعلاقة الأخوة المثالية، وبهذه الشراكة المنتجة والكفوءة، وسوف نبذل كل ما هو ممكن للحفاظ عليها، ولتطويرها رغم الصعاب من خلال كافة الأجيال المقبلة».

وقال د. زمكحل: «شكراً لك فرنسا على إعطائنا إستقلالنا، وشكراً لك على إرسالك لنا المظليين في أوقات الحرب، وجنودك ووحداتك للحفاظ على السلام، وقواربك لتزويدنا بالغذاء أيام الحصار. نشكرك على إرسالك لنا الشركات الخاصة بك في أوقات إعادة الإعمار والإستثمار، ورجال الأعمال لديك من أجل خلق التآزر الإنتاجي. نشكرك على إرسالك لنا الجامعات لتشجيع نظام التعليم لدينا، والمستشفيات الخاصة بك لتعزيز قطاع الصحة لدينا».

 

أضاف د. زمكحل: «علينا أن نتعلم الكثير من قيم وأسس جمهوريتكم: الحرية والمساواة والأخوّة … إن تطبيقها في لبنان سيكون حلمنا وهدفنا النهائي».

وتحدث د. زمكحل قائلا: «نشكركم مرة أخرى لتنظيم مؤتمر «سيدر»، بغية إنقاذ لبنان إقتصاديا، لكن لا نريد الأموال قبل تحقيق الإصلاحات المطلوبة. لا نريد زيادة الدين العام من دون خلق النمو الذي هو السبيل الوحيد لدفع المستحقات المتوجبة علينا. لا نريد أموال «سيدر» لتمويل بعض الأحزاب والسياسيين مرة أخرى، لا نريد أموال «سيدر» من دون تدقيق دولي داخلياً وخارجياً. نريد من مؤتمر «سيدر»، تمويل مشروعات حقيقية وبمراحل حسب الإنتاجية، وتطبيق دفاتر الشروط المدروسة وملاحقة دولية دقيقة وشفافة».

واخيراً، إختتم د. زمكحل كلمته بالقول: «إنه من المهم إقامة شراكات متميزة مع رجال الأعمال الفرنسيين، ولا سيما مع مجتمع المغتربين اللبنانيين الذي أُنشئ في فرنسا منذ أجيال، وخلق تآزر إنتاجي معهم للتمكن من تطبيق إستراتيجيات التنمية الجديدة: يجب أن نتبادل معرفتنا وخبراتنا ومنتجاتنا وخدماتنا، بحيث يمكن لكل واحد منا أن ينوّع أنشطته بشكل مستقل أو مترابط أو مشترك من خلال نظام تحالف إستراتيجي على المدى القصير أو المتوسط  أو الطويل».

 

السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه

من جهته، تحدث السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه، فركز على محاور: رؤية فرنسا للبنان والمنطقة، العلاقات الإقتصادية بين لبنان وفرنسا، تنفيذ مقرارات مؤتمر «سيدر» – CEDRE، والتآزر بين الشركات الفرنسية واللبنانية، إضافة إلى التآزر في ما بين قادة الأعمال من كلا البلدين.

وقال السفير الفرنسي: «إن لبنان يقع جغرافياً في قلب المنطقة العربية، لذا فهو نقطة إرتكاز أساسية حيال الأحداث التي تشهدها المنطقة. بناء عليه، لقد تركت الأزمة السورية منذ نشوبها في العام 2011 أثراً سلبياً على لبنان على الصعيد الإقتصادي والتجاري، فضلاً عن نزوح اللاجئين السوريين إلى لبنان والذين شكلوا ضغطاً هائلاً على بناه التحتية”.

وبعدما أشاد السفير الفرنسي بالعلاقات التاريخية بين لبنان وفرنسا، والتي تجمعها أواصر اللغة الفرنكوفونية والعلاقات الإقتصادية، السياحية والأكاديمية، تناول أهمية مقررات مؤتمر «سيدر» الذي إنعقد في العاصمة الفرنسية باريس في مطلع نيسان/إبريل العام 2018، وقال: «إن تنفيذ مقررات «سيدر» يقع على عاتق الحكومة اللبنانية وإجراءاتها التي ينبغي أن تتخذها حيال مكافحة الفساد والحوكمة في القطاع العام، إضافة إلى الإصلاحات الإقتصادية الضرورية. إنه شأن لبناني داخلي صرف حيال إتخاذ هذه الإجراءات الإقتصادية الضرورية من قبل هذه الحكومة. أما من جهة فرنسا فهي قدمت المساعدة من خلال تنظيم مؤتمر «سيدر» في باريس، وما نجم عنه من قروض وهبات للقطاعات الإقتصادية اللبنانية، والتي تبلغ بنحو 12 مليار دولار”.

وشدّد السفير فوشيه على «أن مجموعة الدعم الدولية أعطت أيضاً إجابة ملموسة على الأسئلة الملحّة التي يطرحها لبنان منذ عام 2012  وهي: مسألة الدولة القوية (مؤتمر روما)، المسألة السورية ومشكلة اللاجئين السوريين (مؤتمر بروكسل) ومسألة الركود الإقتصادي (مؤتمر الإستثمار المُسًمَّى مؤتمر سيدر).

وقال السفير الفرنسي: «إن لبنان بحاجة إلى طمأنة المستثمرين لإدارة حساباته العامة بصرامة، وأن مجتمع الأعمال يتوقّع إصلاحات هيكلية كبيرة لزيادة الشفافية الإقتصادية والكفاءة‍».

وأعرب السفير الفرنسي فوشيه عن أمله في «أن يظل لبنان يؤمن بمصيره»، وقال: «بالفعل، على لبنان أن يبقى بلداً واعداً للأجيال المقبلة. كذلك، عليه أن يستفيد من جالياته المنتشرة في  العالم، وأن يواصل بناء التآزر والعلاقات المهنية القوية مع رجال الأعمال والشركات في العالم، مع إمكانية تطوير هذه العلاقات. كما وأن لبنان يتمتع بالكثير من الميزات، وبإمكانه أن يُحسّن قدراته في مجال النقل والبيئة والسياحة».