قصيدة للشاعر العراقي وليد حسين

حتّى بدا يومُها الدامي ..

ياحزنَ بيروت ..
عن عينيَّ لم يغبِ
أسرى بي الشوقُ في إضمامةِ الهُدُبِ

إنّي أكفكفُ دمعاً منذُ حاصبةٍ
بها من الروعِ ما ألقى على النَشبِ

في دهشةِ الصمت ..
أبدو مثلَ معتكفٍ
يستوحشُ الشجنَ المبثوثَ في الكتبِ

حقيقةُ الرعبِ أودتْ في مشايعةٍ
تستأصِل النسلَ ..
من دوّامةُ النُوَبِ

وأطلقتْ صرخةً ..
من دون قارعةٍ
لها ثوابتُ من ساروا على اللهبِ

حتّى هَرِمنَا ..
يمرّ الوقتُ دون هوى
يغري الجسورَ بغير الفوز والرُتبِ

ضرورةُ العيشِ شادتْ من مواجعنا
ذاك الخرابَ ..
وما أبقى من الجَدبِ

قد نالَ منّا رقيعٌ ..
بئس ما صنعتْ
تلك المقاديرُ في أيّامِك العَجَبِ

هَولٌ تطايرَ من شطآنِ مرفئِها
يستمرئُ الموتَ
كم وَارَى .. بلا سَغبِ

عدنا نلملم من أشتاتِ خيبتِنا
فمن سَيَدفعُ عنّا …؟
فادحَ الكربِ

عصيّةً .. تلك آمالٌ لنا علقتْ
واستنزفتْ زمنا للآنَ لم تثبِ

يومٌ تندّر حقّاً ..
حول غايتهِ
وللفجيعةِ عمقٌ طاحَ بالسببِ

ياسحرَ بيروت ..
كم عانى بساحتها
صبٌّ تلوّى بطول البعد والأربِ

يستعذبُ اللحظُ منها كلّ ناحيةٍ
لكي يقيمَ على إيماءةِ الخَببِ

ويستريح الى ركنٍ يشيّدهُ
ثمّ استقرّ على جذعٍ من التعبِ

حتّى بدا يومُها الدامي بزلزلةٍ
ينسلُّ من وجعٍ يعلو على الصُلُبِ

يجتثُّ من فمِك المبحوحِ أغنيةً
أسرى بها السمعُ
عند الهاجسِ العذبِ

وقد تولّتْ بشطرٍ منك قافيةٌ
تستنطقُ الغيبَ إعجازًا من الحجبِ

وتستظلُّ بأدنى من نبوءتها
ما غادرَ الشعرُ يوماً
ساحةَ الصخبِ

هو السبيلُ الى نصرٍ ومنقبةٍ
يسمو بحرفٍ ..
بذاك الواقعِ اللجِبِ

مهما كتبنا بأيدٍ غير مِرجَفةٍ
نستذكرُ القتلَ في إرجوزة العربِ

لكنّ جُرحاً ببغدادَ التي انتفضتْ
مازالَ ذا شُعبٍ في صالةِ اللعبِ

ياويحَ موتٍ ..
اَلا من ناصرٍ بيدٍ
يبدي المروءةَ في إسعاف مُنتحبِ

ويستعدُّ الى أقصى مواجهةٍ
كم عاثَ فينا دعيٌّ غير مضطربِ

متى نناهضُ..؟
هل أزرى بنا قلقٌ..؟
وهل تعافى ..؟ بغير الذُلِّ والكذبِ

يلقاك مبتسما أكدى بسارحة
ذاك الخواءُ ..
وكم عانى من السَغبِ